Tuesday, October 20, 2015

الشخصية والوصف الوظيفي بين الصحة والمرض
عبدالرحمن سليمان السويد
باحث سياسة وإخصائي أول إدارة صحية
ليس ثمة شك , أنه لا توجد شخصية , ولا وصف وظيفي مثالي , لكن بافتراض أن كل من الشخصية سوية , والوصف الوظيفي متقاربان من حيث السمات ومعايير الوصف الوظيفي  باستثناء ثبات العوامل الاخرى .فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تجانس بين عامل التأهيل والخبرات والواجبات والقدرات والمهارات والحقوق فيه من التقارب مع السمات الشخصية , في مثل هذه الاحالة الافتراضية, فإن انتاجية ورضى الموظف ستكون مرتفعة , مما ينعكس على اداء الموظف والمنشأة .وحيث أن الوصف الوظيفي عامل تابع والشخصية عامل مستقل , فمن الطبيعي أن  تلعب متغيرات الوصف الوظيفي دورا مؤثرا على متغيرات الشخصية . من الضروري فهم , وادراك تلك المصطلحين هنا يعتبر مفهوم الشخصية والوصف الوظيفي ليس لهما اعتبارا ,إذا ما أخذ بعين الاعتبار المفهوم العام والخاص , وهو ما يندرج في مصطلح "السلوك التنظيمي  " كما يعد الوصف الوظيفي مؤشر جزئي  لقياس الاثر على الشخصية. ولذلك من المهم تعريف تلك المصطلحين , وتحديد ما اذا كانت هناك توافق وعلاقات  بينهما . فمن جانب التعريف فيوجد المئات  من التعريفات المتبيانية حول مصطلح الشخصية فلا يوجد تعريف أو اتفاق موحد ووصف دقيق محدد في الادبيات من الناحيتن المفاهيمية والعملية لمصطلح الشخصية personality . وإنما وردت محاولات منذ القدم  وإلى وقتنا الحالي لتعريف الشخصية في حقول الطب النفسي والعلوم الاجتماعية والنفسية للإنسان , فيحدد ريتشارد، لازاروس) فى كتابه حول الشخصية إطارا قام من خلاله بدراسة الشخصية وهذا الإطار الذى أسماه (4D's) يأخذ أربعة موضوعات أو أركان والحرف الأول منها باللغة الإنجليزية هو (D) وهى: وصف الشخصية Description     نمو الشخصية Development  ديناميات الشخصية Dynamics محددات الشخصية Determinants.
ومن خلال قراءة والاطلاع على التعريفات وعلى حد علم الكاتب , وهذا ينطبق إلى حدما على مصلح الوصف الوظيفي في ادبيات الموارد البشرية . فإذا كان الحال بهذه الصورة , فكيف الوصول الى معرفة  الشخصية والوصف الوظيفي والعلائق الارتباطية بينهما . ومن الاطلاع على مفاهيم وتعريفات مصطلح الشخصية , يمكن التعبير عن الشخصية – من باب المحاولة - بانها ذلك الكل المعقد المنطوي على اطياف كمية ونوعية متعددة ومتباينة في الخصائص والسمات والتجسد لمجموعة نوعية  من الصفات الفسيولوجية  والعقلية والعاطفية، والاجتماعية السلوكية بما في ذلك من الفكر والمشاعرللفرد. فهي سلوك متأصل في نفس الفرد مستمد من موروثه الجيني و مكتسبة التربوي يتميز   في كيان كل فرد عن من سواه . في الجانب تعرف الخدمة المدنية الوصف الوظيفي بأنه البيان الذي يعرف الوظيفة و يظهر عوامل التقييم الداخلة في تكوينها ويبرز مدى صعوبة واجباتها ومسؤلياتها والحد الأدنى من مطالب التأهيل اللازمة لشغلها, فالوصف الوظيفي  هو وثيقة تعدها المنظمات لكل وظيفة ضمن الهيكل تنظيمي، بحيث يتضح في الوصف الوظيفي مجموعة عناصر هامة تشمل المهام والواجبات والمسئوليات التي يقوم بها شاغل الوظيفة ، والخبرة ومطالب التأهيل اللازمة لشغل الوظيفة والمهارات والقدرات . في ادبيات التنظيم يسبق الوصف الوظيفي عدة معايير منها توفر الموارد من معارف وتحديد الرسالة والرؤية والقيم والاهداف ونطاق الخدمات والمهام والهيكل , ويأتي بعد تلك المعايير  الوصف الوظيفي , ويلحق بها الصلاحيات والمسؤوليات , ومؤشر الاداء الوظيفي , ومؤشر اداء القسم , ومؤشر اداء الادارة ,و مؤشر الاداء العام من تحقيق الجودة , والملائمة , ورضا والتكلفة. الجدير بالذكر أن هناك سوء فهم و خلط بين الوصف الوظيفي  job Description وبين المواصفات او التوصيف الوظيفي Job specification  حيث الاولى تتعلق بالوظيفة والثانية تتعلق بالموظف .
هناك تأثير وعلاقات بين الشخصية والوصف الوظيفي , فالاخير يؤثر على الشخصية بدرجات مختلفة , حبث أن الالتزام بالوصف الوظيفي مع مرور الوقت تتشكل السلوكيات وتنضبط وفق معياري الاتجاهات والقيم .  وكما اشرنا فمن المسلم به عدم وجود وصف وظيفي يتوافق بشكل كلي مع الشخصية نظرا لتباين الشخصيات . ولاشك أن كل من الشخصية والوصف الوظيفي يتطوران عبر الزمن بما ينعكس على الوظيفة والموظف  , فإذا حدث تبياين فيما بينهماها فسينعكس على اداء المنظمة.
بعض الشخصيات التي تتمتع بملكات وقدرات لا تخضع للوصف الوظيفي مثل قاص الاثر الائمة والمؤذنين  الاخوياء والفراسة اوبعض الالعاب الرياضيةوالذين يملكون القدرة الاستشرافية , وبعض العلماء فهذه القدرات الفريدة يصعب اخضاعها للوصف الوظيفي

 من عيوب الوصف الوظيفي الموحد والمتجانسة أن ينعامل مع كافة الشخصيات في المنظمة المختلفة على حد سواء , بما يخل بمبدأ العدالة والجدارة والحقوق والحوافز , فمثلاً  اخصائ إدارة صحية متخرج من جامعة تلتزم بالمعايير ومعتمدة ومصنفة من أوئل الجامعات في التميز وآخر متخرج من جامعة ليس لديها اعتماد اواعتراف اكاديمي تجد أنه يتم التعامل وفق وصف وظيفي واحد , وهذا يؤثر سلباً وايجاباً على الموظفين مما ينتج عنه خلل يتراوح من الاضطرابات والسلوك والانفعال  وتدهور وخلل في وظائف الفرد مع نوبات تؤثر على شخصيته. ومع تقدم وسائل القياس للشخصية 

1 comment:

  1. دكتور عبدالرحمن .... أسال الله تبارك وتعالي لكم مزيدا من العون والتوفيق والسداد

    ReplyDelete