Thursday, May 16, 2013

الدختور أبخص بين الحقيقة والخيال


    قبل فترة ليست بالبعيدة بمقياس التاريخ شاع مثل شعبي وكثر تداوله, المثل يحمل  في طياته دلالات ومضامين  عن مشهد لحالة ثقافية واجتماعية  يحتم علينا عرضها على أصحاب الفكر والتغيير لقراءتها وتحليلها بأدوات واساليب نقدية (بموضوعيه), وهذا بلا شك نابع من ثقافة مجتمعية ترى في جميع ما يقوله ويقرره صاحب المثل هو الأصح على الإطلاق ودون تحفظ وهذا لا بأس به ما لم يستخدم خارج السياق المتخصص, أو يستغل لمصادرة الآراء الأخرى،  وخصوصاً ما يتعلق بالعلوم والمعارف العلمية الثابتة. ومناسبة هذا المثل والأمثلة كثيرة والعهدة على الراوي  أنه أصيب إنسان في ريعان الشباب بحالة إغماء  – وليس موتا دماغيا، لنبتعد عن الجدل- وعلى الفور تم استدعاء الطبيب العربي البطل, كما تم على الفور تشخيصه إكلينيكيا بأنها أولا حالة سكري نتج عنها ثانياً ذبحة صدرية   , أدت ثالثاً إلى توقف القلب , وقادت إلى حالة وفاة نهائية , وهذه الأسباب المؤدية للوفاة لا تحتاج من الطبيب الاستعانة بالتشريح    لأن لديه حدس يغنية عن تشريح الجثة من جهة والخلاف الشرعي من جهة أخرى , عندها أعلن الطبيب في مؤتمره الصحفي مترجلاً وواثقاً , وقال بكل جرأة بأنه وبناءً على البراهين الطبية أن هذا الإنسان قد انتقل إلى رحمة ربه منذ نصف ساعة وأربع دقائق وثلاثة أجزاء من الثانية, ودعا لذويه بالصبر والاحتساب لأمر الله , والإيمان بالقضاء والقدر ,  وقد تم منح ذوي المتوفى شهادة وفاة لتقديمها إلى من يهمه الأمر دون أدنى مسؤولية . بكى الجميع على لحظات الفراق ، وكأني بمحبيه ينـزل عليهم خبر وفاته نزول الصاعقة ، وهم بين مصدق ومكذب ، كما قال المتنبي :


   طوى الجزيـرة حتى جاءني خبر
فزعت فيـه بآمالي إلى الكـذب
 حتى إذا لم يدع لي صدقه  كذبا
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي

بادر ذوو المتوفى على وجه السرعة إلى إكرامه بسرعة دفنه ,   وما أن مضت دقائق, حتى لحظ أحد الحاضرين من أصحاب الرؤية التدقيقية آثار إشارات حركية تصدر من المتوفى, وأخذ يلتفت يمنة ويسرى ومن الإمام إلى الخلف -وفي نفس الوقت مرعوباً من الموقف وألم الفراق - لعله يجد  أحدا يشترك معه فيما لحظ ويشجعه على أن يتكلم , لكنه تذكر سريعاً المثل الشهير ( الدختور أبخص ) , فتجاهل الأمر وكأن شيئاً لم يكن , بعدها تم نقل الجثمان إلى المغسلة , وعندما بدأ المغسل برش الماء على جسد الميت , بدأ الجثمان بردة فعل طبيعية ينتفض من برودة الماء- كما انتفض العصفور بلله القطر-  , واستغرب صاحب الملاحظة الأولى , بينما بقية الحاضرين لم يدركوا ذلك  لحسن الظن المطلق  بالطبيب , عندها قرر هذا الرجل أن يقول ( توقفوا يا جماعة إن صاحبنا لايزال حياً ) ومع ذلك لم يتوقفوا , واستمروا في استكمال مراحل تغسيله , وقاموا بلفه بالكفن مما أدى إلى خنقه , وأدوا الصلاة عليه, وأثناء توجههم نحو القبر، تحرك (الميت الحي ) وتُذكر القصة أن  الميت الحي قفز من على النعش وتبعه أقاربه يركضون خلفه في مشهد كريكاتوري ضاحك يذكر ببطل بديع الزمان الهمهذاني في المقامة المضيرية , إلا صاحبنا أبو الملاحظة, الذي  انفجر مصدوما من التصرفات اللاإنسانية  قائلاً: "مهلاً يا قوم إن صاحبنا حي، إنه يتكلم", لكن لا حياة لمن تنادي ، وصرخ الميت الحي قائلاً: " أيها الناس , ماذا تفعلون بي " ولم يعره أحدٌ انتباهاً , ومن شدة الركض وهول الخطب والحالة الهستيرية من مواجهة الموت (الهي انت يا من جاد مده), ومع تصميم وقناعة ذويه والمشاركين لهم، وحرصهم على القبض عليه لدفنه ,  تعثرت إحدى قدمي  الحي الميت  بحافة القبر وسقط داخل القبر, واستطاع ذويه من دفنه حياً بطريقة غير شرعية , ولم يحاولوا الاستماع لصاحب الملاحظة وهو يصرخ فيهم : لا تدفنوه أنه حي,  أنه حي , اتقوا الله،  وعلى وجه السرعة رد أحد العقلاء الذين شاركوا في دفنه بقوله يا أخي تراك ازعجتنا ( منتب أبخص من الطبيب ). هذه القصة العجائبية تحققت على أرض الواقع .ولعل حادثة الطفل الميت الحي ليست ببعيدة  فقبل حوالي سنة تقريباً أي في عام  1429هـ  صدرت شهادة وفاة لطفل وهو على قيد الحياة  ، وقد تم إصدارها من قبل  طبيب المستوصف الخاص دون أدنى اعتبار لكرامة الانسان ودون إتباع للمعايير المنظمة لتقرير الوفاة أن وجدت. وإثناء قيام الأم بتوديع ابنها الوداع الأخير وهي تحتضنه وتقبله , لاحظت الأم بأن فلذة كبدها على قيد الحياة ، جعلها لا تثق فيما تم من إجراءات, وبعد قيام المستوصف باللازم عنوة من تغطية وتكفين  الحي في نظر والدته و الميت بشهادة الطبيب , بعدها قررت الأم نقله إلى مستشفى اليمامة بالرياض - القريب من المستوصف - الذي قام بعمل الانتعاش القلبي الرئوي  , وظل الطفل حياً في العناية المركزة  حتى توفاه الله بعد أربعة عشر يوما  , وكان بالإمكان تداركه , لولا تكفينه الذي أسهم في تلف خلايا المخ ,  فحصل نتيجة ذلك  على شهادة وفاة ثانيه , ودخل عنوة وبقوة النظام إلى قائمة وفيات الأطفال. أسوق المثل الأول من باب الملاطفة حيناً , والقصة الحالية  من باب المصارحة حيناً آخر , لكون هذه الثقافة لاتزال سائدة بين أوساط الأطباء وهم قلة إن شاء الله , مع العلم أن مقدم الخدمة يحمل شعار المريض على حق والمريض أولا,  في حين أن المجتمع أصبح يدرك بثقافته المتنامية التي تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم أن ما يقوله الطبيب ينبغي أن يتأكد منه،حيث لم يعد يقبل تطبيقات هذا المثل, لأن من خصائص القطاع الصحي عدم التأكد من كفاءة وفاعلية محصلة التداخلات. فمثلاً مريض يعاني من تحسس الأنف اوجفافه , ويقرر الطبيب حقنة دوريا بالكرتزون , لأن المشكلة تختفي على الأمد القريب , ويستمر في أخذ الحقنة , وفي النهاية يصحوا المريض على الآم حادة تنتهي بفشل كلوي , وعندما تبحث عن الطبيب تفاجأ بأنه غادر البلاد , فالمريض الذي يعاني من جفاف الأنف والفشل الكلوي الذي يكلف حوالي 100,000ريال سنوياً , هو في عرضه للإصابة بالتهاب الكبدي الوبائي B-C وحسب الإحصاءات هناك 50% من مرضى الفشل الكلوي مصابون بالتهاب الكبدي . أسقط هذا المثل من واقع المشاهدات والحقائق غير المبررة منطقياً , وذلك عندما ترى الطبيب يفتي , ويصدر حكم الموت  على أحياء , بل يتخذ قررات في تخصصات وعلوم مستقلة منذ الخمسينات الميلادية عن الطب  مثل علوم التغذية والتثقيف الصحي وعلوم البيئة , والمختبرات ، ولا أخفيكم أن مسلسل التدخل لا يزال حتى في القضايا السياسة والاقتصادية و الإدارية والثقافية والحقوقية والفقهية دون حياءً أو احتراماً لمبدأ التخصص, والمحصلة سخط مجتمعي عن الخدمات الصحية وتولد حقد من قبل المختصين في العلوم الأخرى نتيجة الإقصاء من فئة متنفذة  . واُذكر بقولين أولهما لعالم قديم من علماء المسلمين هو ابن حزم رحمه الله  حيث يقول: " لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها ويظنون أنهم يعلمون , ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون " الأخلاق والسير 23"  والقول الآخر للأكاديمي المعاصر الأستاذ الدكتور خالد محمد الجديع  ويقول " إن ما يدور في المجالس  منذ العهد القديم وحتى عصرنا الحاضر – وأضيف في المؤسسات والجمعيات - من التعصب البغيض لمجال التخصص , إذ كثيراً ما نرى من يقدم العلم الذي يدرسه أو يبحث فيه على سائر العلوم , ويرى أنه أهم ما ينبغي أن يلتفت إليه ضارباً صفحاً عن أهمية العلوم الأخرى , مع أن في كل خيراً , والحق أن العلوم تتفاضل بقدر ما تقدم للإنسان من قيمة إن في دنياه , وإن في آخرته " ص 343 المقامات المشرقية, الفصل الخامس , مقامات علمية 2001م . والمشكلة الأكبر انتشار تطبيقات مثل (المريض طبيب نفسه ) فأصبح المريض يشخص  ويحلل ويعالج نفسه بنفسه وغيره ويكتب الوصفات ويٌصرف الدواء دون قيود في غفلة أو تغافل من الرقيب , نظرا لفشل النظام الصحي في الاستجابة  . فالطبيب يضع اللوم على المريض والأجهزة ذات العلاقة , بل يؤمن الطبيب بالمثل الشهير ( رضا الناس غاية لا تدرك ) فطالما أنهم مرضى , فلا بد لهم من الشكوى , وهذا المثل خاطئ والدليل على ذلك ارتفاع مؤشر رضا المريض في الدول المتقدمة إلى مستويات عليا فمثلاً في الدول الاسكدنافية تجاوز معدل الرضا أكثر من 90% وفي كندا 85% , بينما المريض لدينا يعاني من مظاهر السخط وعدم الرضا . فأي الفريقين أحق بالأمن ...؟ إن المتأمل لمسيرة وزارة الصحة التاريخية تجاه سياساتها الإدارية والمالية والصحية، لا يتوقع أن هذا الجهاز الصحي قد بدأ رسميا منذ 1343هـ , لا يزال يعاني من مشاكل مزمنة على المستويات التشريعية والتنفيذية كافة ، لذلك لا بد  لثقافتنا الطبية والإدارية من أن تواكب عملية النمو والرقي الفكري لدينا، إننا جميعاً مسؤولون، ويجب أن نشارك في ثورة فكرية وثقافية ووضع أنظمة صارمة قابلة للتطبيق تجتث من أعماقنا كل السلبيات التي يمكن أن تسيء إلينا وإلى مجتمعنا الذي وضع أقدامه على الطريق الصحيح انطلاقاً نحو غدٍ أفضل، ويجب ألا يكون من المسلمات لدينا أن (الدكتور أبخص). يقول مارتن لوثر كينغ " كاتب مقالة  "الرعاية الصحية الأمريكي:الأفضل عالمياً والأكثر تكلفة"  ويقول إن من افضع صور الظلم وعدم المساواة - وهي الأشد إثارة للإشمزاز والوحشية- هي التفرقة في  الرعاية الصحية" وهذا ما هو حاصل لدينا من تعدد الأجهزة الصحية المتواضعة المستوى والمتميزة من وجهة نظر المجتمع ومقدمها , بينما المواطن وهو يصارع الموت لا يجد سريرا إلا بشق الأنفس أو يتوفاه الله , ومع ذلك لا ميثاق للحقوق الصحية موثقاً ومعتمدا ومبلغاً ويتم تطبيقه ومراجعته وتحديثه دوريا ,بل وللأسف أن الموجود عبارات مكتوبة على ورق A4 (حبر على ورق ) لا يتم الالتزام بها , ولا اهتمام بسلامة المريض , ولا معايير موحدة للممارسة الطبية ( فتح باب الاجتهاد على مصراعيه دون ضوابط ) وبهذا أصبحت الرعاية الصحية بدلاً أن تكون حقاً من حقوق الإنسان التي كفلها النظام أصبحت منة تمنح للمواطن  حسب مزاج التنفيذيين, ناهيك عن سوء توزيع الخدمات الصحية , فهل يعقل أن شمال وشرق الرياض لا يتوافر فيه مستشفى حكومي واحد تابع لوزارة الصحة...؟ عدا المدينة الطبية  ويقطنها حوالي مليوني نسمة , وفي نفس الوقت يوجد حوالي 30 مستشفى خاص ومئات المستوصفات والعيادات والمجمعات الأهلية , بل بدء للأسف التوسع الأفقي الغير مدروس للمرافق الصحية خارج المدن الرئيسية في الهجر والمراكز الإدارية  ذات 30 سرير الغير مجدية اقتصاديا وصحيا ً, يقول احد علماء الإدارة الصحية  بهذه المناسبة لا يوجد علاقة مباشرة بين نشر المرافق  الصحية و تحسن الحالة الصحية ما لم يتم إنشاء المرافق بناءً على مفهومي الطلب والحاجة  وتلك تخضع لمعايير اقتصاديات الصحية منها تخصيص الموارد الرعاية الصحية باستخدام دالة إنتاج الصحةProduction Function Of Health   , لأن كثرة عرض المستشفيات عشوائياً سيولد الطلب الحقيقي والمفتعل وما يترتب عيه من أخطاء طبية معيقة وقاتلة , فالاهتمام يجب أن ينصب على محوري تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض  وهو المبرر الأول لوجود الجهاز الصحي . وبعدها يأتي الهدف العلاجي والتأهيل والاسعافي , وحان الآن تخصيص موارد القطاع الصحي نسبة وتناسب على الأهداف . نعود لموضوعنا الدختور أبخص ونواجه سؤال لشرائح المجتمع كافة ولأهل الحل العقد , من المسؤول عن وفاة هذا الطفل ؟ بأي ذنب قتلت ...الآية  ونشير بأصابع الاتهام إلى فيما يتعلق بسلسلة المآسي الطبية المستمرة , أهو الطبيب أم هو النظام أم هو المواطن ؟ والجواب من وجهة نظر عالم الجودة الامريكي ديمينغ أن النظام مسؤول عن 80-90%  من الأخطاء ,الذي عجزنا وفشلاً فشل ذريع في تطبيقه على الواقع , إن المضحك والمبكي في النظام الصحي أنه احتكر ملكية وإدارة القطاع الصحي على الطبيب المهني , وهذا مرفوض من كافة المذاهب الشرعية والاقتصادية العالمية , فإذا كان الاحتكار جائز فالملكية والإدارة هي للمختص في الإدارة الصحية , وليس الطبيب الذي لم يتعلم خلال دراسته العلوم الطبية علوم الإدارة والمالية والاقتصاد والاستثمار وأخلاقياته. ولعل ما صدر قريباً اللائحة الصحية الجديدة التي فصلت على مقاس الاطباء وهم يستحقون , ولكن يكون على حساب المهن الاخرى التي حرمت من بدل السكن والتميز والندرة والتدريب والاشراف , فهذا غير مقبول من مسؤولي جهاز الصحة .للمجتمع والمؤسسسات الرقابية ومجلس الشورى الحق بمعرفة تفاصيل كفاءة ومؤهلات القوى العاملة , ومدى استجابة النظام لتقديم الخدمة  والاطلاع بشفافية على مؤشرات الوفيات والمراضة بعد تحليلها كماً ونوعاً (السبب والنتيجة ) , والإعاقة بسب التدخلات الطبية وإعادة الدخول للمستشفى بسبب المضاعفات أو الاخطاء ,كذلك يجب أن يعرف المجتمع والمؤسسات على مؤشرات رضا المرضى عن ما يقدم لهم من خدمات صحية وذويهم بالإضافة إلى مؤشرات جودة الحياة والرفاه , علاوة على مؤشر العائد من الخدمة الطبية . لنخرج بالنهاية على قياس كفاءة وفاعلية اداء القطاع الصحي على مستوى الممملكة والمناطق والمحافظات والمراكز والهجر على هيئة مؤشرات على غرار اسواق الاسهم , لكي يتخذ القرار بناء على المعرفة الكمية والنوعية . ما يثير العجب أن المسؤولين عن القطاع الصحي ومنذ عقود يرون أن مشاكل الصحة تحل بالموارد من خلال إنشاء واستئجار المباني والمعدات والتشريعات , وتوفير القوى العاملة فقط !!! ولازال القطاع الصحي غارق حائرا في المدخلات وتحديدها قياسيا كماً ونوعاً منذ87 عاما والتي يفترض أن تكون جزء من الماضي والسبب أن التنفيذين  يعتمدون على حدسهم وفراستهم لأن الادارة والمالية  مجرد موهبته وفطرة. إنني عبر هذا المقال أدعوا جميع أصحاب الفكر والقلم -  والمسؤولين وخصوصا من لهم اهتمامات بقضايا الخدمات الصحية -  بطرح الموضوع  كمادة للنقاش والتدارس والحوار الذي دعانا اليه ولي أمرنا الملك الصالح ملك الانسانتية بهدف الوصول إلى معالجات حقيقية.والله المستعان .  

Thursday, May 9, 2013

مقترح لايجاد وكالة مساعدة لتعزير الصحة


لقد خلق الله سبحانه و تعالى  الإنسان في أحسن تقويم , وفي أجل صورة , ودعي سبحانه تعالى إلى صيانة الصحة و المحافظة عليها (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) و هذا التوجيه الرباني يشكل النواة الأساسية للحياة والإنتاج.  و التراث الإسلامي يزخر بالكم الهائل من الشواهد على اهمية الحفاظ على الصحة , فقد اشادت كتب الطب الاسلامي الى مفهوم الاعتدال أو الميزان الصحي ,.و المستمد من  قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في الحديث المتفق عليه من عبدالله بن عمرو:" إن لجسدك عليك حقا" فيجب تغذيته وحمايته ونظافته وتحصينه من المرض وعلاجه من الإمراض وعدم تكليفه بما لا يطيقحيث قال ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ). وقد أدركت النظم الصحية المعاصرة أنه مهما تقدمت العلوم الطبية و استخدمت أحدث التقنيات , فإن مجالها محدود النفع عوضا عن تكاليفها الباهظة والتي عجزت كثير من الدول عن تغطيتها ناهيك أن الطلب على الخدمة سيزداد يوما بعد يوم وهذا ما أكده علماء الادارة الصحية من ان العرض في الجانب العلاجي والتأهيلي سيولد الطلب على تلك الخدمات .

و في الوقت الذي تراجعت فيه معدلات الأمراض المعدية نتيجة النجاح الكبير الذي حققته وزارة الصحة في مختلف البرامج والأنشطة الصحية لعل أبرزها برنامج التحصين الموسع للحد من غالبية الأمراض المعدية برزت مشكلة أخرى في تغير الخريطة الوبائية بالمملكة خاصة بعد أن قامت وزارة الصحة بدراسات وطنية بينت ارتفاع معدلات أمراض أنماط الحياة المتمثلة في الأمراض غير المعدية نتيجة تغير أنماط الحياة التغذوية وقلة النشاط البدني .


مما تتطلب الحاجة الماسة إلى رؤية جديدة تستهدف تحسين نوعية الحياة و تعزيز أنماط الحياة الصحية من خلال البيئات الصحية و المبادرات المجتمعية. و يبرر الاخذ بهذا الاسلوب هو انه ما لم تؤخذ الحسبان العوامل الاجتماعية و البيئة و ما لم يتم الربط بين مفهوم تعزيز الصحة و بين النهوض الاجتماعي فان الصحة بحد ذاتها لن تتحسن على حد قول دراسة المكتب الاقبيمي . ومن المبرِّرات الأخرى للأخذ بهذا الأسلوب، أنه ما لم يتم إشراك المجتمع في الأمر بوصفه طرفاً فاعلاً، فسوف تبقى الـمُداخلات قاصرة عن تحقيق النتائج المنشودة. ويجري في نطاق المنظمة بذل الجهود لإقامة روابط أفقية بين البرامج من أجل تعزيز عملية تخطيط وتنفيذ الإجراءات التعاونية.

كان يُنظَر إلى العقود القليلة الأخيرة من القرن العشرين على أنها حقبة مكافحة الأمراض السارية على صعيد العالم، ومن ثـَمَّ، فقد ركَّزت الحكومات والمنظمات اهتمامها، بالدرجة الأولى، على البرامج المعنيَّة بأمراض معيَّنة. ومع صدور إعلان ألما آتا حول الرعاية الصحية الأولية (1978)، تحوَّل مناط الاهتمام الاستراتيجي من الـمُداخلات المرضيَّة التوجُّه إلى فكرة الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة، وهي، كما لا يَخْفَى، فكرة ذات صفة عملية أبعد مدى. فقامت البلدان بإنشاء برامج وقائية، تركِّز تركيزاً كبيراً على الوقاية من الأمراض السارية. وقد أسفر ذلك عن انخفاض كبير في معدلات المراضة والوفيات الناجمة عن الأمراض السارية، مع ارتفاع هائل في متوسط العمر المأمول في شتى أرجاء المعمورة. اسهمت الامراض غير السارية على الصعيد العالمي في عام 1998 وحده في حدوث ما يقارب 60% من الوفيات في العالم (31.7 مليون وفاة)، وشكَّلت 43% من العبء العالمي للمرض. وبناءً على الاتجاهات الراهنة، يُقدَّر أن الأمراض غير السارية، واضطرابات الصحة النفسية، والإصابات، سوف تتسبَّب، في غضون 20 سنة، في 73% من الوفيات و60% من عبء المرض. و معدَّل انتشار التدخين يتراوح بين 15% و75% بين الذكور، وبين 2% و29% بين الإناث. كما أن قلة النشاط البدني قد شاعت بعواقبها الوخيمة، إذ تُبيِّن الدراسات أن ما يصل إلى 75% من سكان بعض بلدان الإقليم يعيشون حياة تتَّسم بالخمول وقلة الحركة. علماً بأن معدلات انتشار الوزن الزائد والسمنة هي في تزايُد، وهو أمر يعزَى إلى حد بعيد إلى اتِّباع أنماط حياتية تسودها الدَّعَة وتعوزها الحركة، وإلى اتِّخاذ عادات غذائية مجافية للصحة. ففي بعض بلدان   تتراوح معدلات السمنة بين 10% و63% بين الإناث. وأصبح الناس حول العالم، من جميع الفئات العمرية تقريباً، أقل نشاطاً وأكثر سمنة من ذي قبل. ففي عام 1998، وحده، أسهمت الأمراض غير السارية في حدوث قرابة 60% من الوفيات في العالم (31.7 مليون وفاة) و43% من العبء العالمي للمرض. وبناءً على الاتجاهات الراهنة، فإنه يُتوقَّع أن تُسهم الأمراض غير السارية، واضطرابات الصحـة النفسيـة، والإصابات في حدوث 73% من الوفيات و60% من عبء المرض، بحلول عام 2020.    ومن جرَّاء الإصابات يموت حوالي 000 16 شخص يومياً (حوالي 5.8 مليون شخص سنوياً). ومقابل كل شخص يموت، تلحق إصاباتٌ بعدة آلاف أخرى من الأشخاص، يعاني الكثيرون منهم من عقابيل دائمة. وتحدث الإصابات في جميع الأقاليم وفي جميع البلدان وتؤثـِّر على الناس من مختلف الفئات العمرية وفئات الدخل. علماً بأن الإصابات المترتبة على حوادث المرور على الطرق قد تسبَّبت، وحدها، في حدوث ما يزيد على مليون وفاة، على صعيد العالم، في عام 1998، وكانت هي السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 سنة. وتتسبَّب الإصابات سنوياً في حدوث نصف مليون وفاة مبلَّغ عنها في إقليم شرق المتوسط، علماً بأن هذا العدد يتزايد باطِّراد. وباستثناء قلة من بلدان الإقليم، لاتزال معدلات الوفيات والمراضة الناجمة عن الأمراض السارية فيها مرتفعة جداً، فإن الإصابات تتسبَّب في وفيات بين الأشخاص الذين هم دون الخامسة والأربعين من العمر تزيد على كل وفياتهم الناجمة عن سائر الأسباب مجتمعة. ويعني هذا أن الإصابات تتسبَّب في وفاة واحدة من كل تسع وفيات قبل الأوان، وأنه في مقابل كل شخص يموت، يصاب أشخاص عديدون آخرون بأشكال من العجز الدائم. وأهم أسباب الوفيات الناجمة عن الإصابات في الإقليم هي حوادث المرور على الطرق، والحرب، والعنف بين الأشخاص.

1-       على الدول الأعضاء أن تدرج موضوع تعزيز الصحة في صدارة برنامجها السياسي، كما لابد من اتِّخاذ أسلوب راسخ إزاء حفظ الصحة وتعزيزها، يقوم على التعاون بين قطاعات متعدِّدة. علماً بأن التعليم في كليات الطب ومعاهد التمريض لا يُعنَى بالديناميكيات المتغيِّرة لتعزيز الصحة، إذ لايزال اهتمامه منصبّاً بصفة رئيسية على المعارف الخاصة بأمراض معيَّنة.
2-         
3-       أجل اتِّقاء ووقف الزحف نحو المرض والعجز. ولما كانت القرارات التي تُتَّخذ خارج المجال الصحي تؤثـِّر تأثيراً مهمِّاً في الصحة العامة للسكان، فإنه يتعيَّن على وزارات الصحة أن تقوم، على المستوى القُطري، بأداء دور يتَّسم بالمزيد من الابتدارية proactive للتأثير على ما يُتَّخذ من سياسات في سائر القطاعات. ويُوصَى بقوة، بالأخذ بأسلوب يقوم على التعاون بين قطاعات متعدِّدة، يتم بمقتضاه إشراك أطراف من القطاعَيْن العام والخاص ومن المنظمات اللاحكومية والمجتمعية.

و نظرا لان الصحة  تتحدد بعوامل عديدة: اجتماعية، وبدنية، واقتصادية، وبيئية، وسياسية، وروحية، وسلوكية، ونفسية.  و المجتمعات تستمد قدرتها على توفير الصحة الجيدة إلى حد بعيد من سلوكياتها اليومية ومن البيئة التي تعيش فيها يبرز مفهوم تعزيز الصحة كحل و حيد لحل تلك الاختلالات و هذ المفهوم  يؤكد على أهمية التفكير في الصحة والمخاطر الصحية من حيث محدِّدات الصحة، وأنماط الحياة وما يترتَّب عليها من أنماط التعرُّض لمخاطر ونتائج ضائرة (متعدِّدة)، تتمثَّل في أنه يُكْسِبنا فهماً أفضل لكيفية الحفاظ على الصحة، وكيفية حدوث المرض. وبناءً على هذا الفهم الأوفى، فقد تثبت جدوى إعداد برامج شاملة وأكثر فعالية تعمل على مختلف مستويات التدخُّل، ويمكنها، 
إذا عملت متضافرة، أن تُحْدِث مع مرور الوقت أثراً إيجابياً في الوضع الصحي للسكان.

 (1)  التقرير الخاص بالصحة في العالم لعام 2002: تقليص المخاطر، وتعزيز الحياة الصحية. جنيف، منظمة الصحة العالمية، 2002.



. الشكلمجموع الوفيات في العالم بحسب الفئات الواسعة للأسباب، سنة ألفَيْن المصدر: منظمة الصحة العالمية

يقسِّم التقرير الخاص بالصحة في العالم لعام 2002 بلدان العالم إلى خمس شرائح مختلفة من حيث الوفيات، بناءً على معدَّل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر ومعدَّل وفيات البالغين. وقد استخدمت أخمساء quintiles التوزُّع 5ن0 (للجنسين معاً) لتحديد معدلات وفيات الأطفال. وتم تَحَوُّف regression معدل وفيات البالغين 45ن15 على 5ن0، واستُخدم هذا التَحَوُّف regression في تقسيم البلدان ذات شرائح الوفيات المرتفعة والمرتفعة جداً. وبناءً على هذا التقدير، قُسِّم إقليم شرق المتوسط إلى شريحتين: الشريحة (( ب ))، (ذات معدلات وفيات الأطفال والبالغين المنخفضة)، والشريحة (( د )) (ذات معدلات وفيات الأطفال والبالغين المرتفعة).


الشكل 2.  معدلات انتشار السمنة في بعض بلدان إقليم شرق المتوسط
المصدر: المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، 1999.

مفهوم تعزيز الصحة

إن مفهوم تعزيز الصحة الذي ظهر إلى حيِّز الوجود مع إعلان ألما آتا الصادر في عام 1978، والذي طُوِّر في عام 1986 بالأغراض المبيَّنة في ميثاق أوتاوا لتعزيز الصحة، قد اجتاز عملية تطوير طويلة، سعياً إلى حَمْل المجتمعات على تولِّي أمر صحتها بأنفسها، مُجْرِيةً تغييرات في سلوكياتها وأنماط حياتها. ولا يَخْفَى أن ما يُتَّخذ من سياسات ومُداخلات خارج القطاع الصحي يؤثـِّر تأثيراً مهماً على صحة السكان. وقد حدَّد ميثاق أوتاوا أسلوباً يقوم على التعاون بين قطاعات متعدِّدة باعتباره متطلّباً أساسياً، مع مواصلة التركيز في الوقت نفسه على تحسين الصحة ونوعية الحياة. ويجري على الصعيد العالمي إعداد برامج ومُداخلات لتلقين فكرة تعزيز الصحة داخل النظام الصحي، وضمان مراعاة الأمور الصحية في ما يُتَّخذ من سياسات خارج القطاع الصحي.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             

وقد بُذلت في إقليم شرق المتوسط جهود لتشكيل السياسات والبرامج في هذا القالب، من خلال مساع متزايدة لتبصير المجتمعات بما يكون لتغيير أنماط الحياة من أثر على صحة الفرد والمجتمع، وضمان أن تكون السياسات مؤاتية لصحة السكان. وقد كانت للإقليم تجارب ناجحة في هذا المضمار، غير أن التقدُّم لا يزال بطيئاً على درب الاعتراف بكَوْن تعزيز أنماط الحياة الصحية طريقة مهمة لتخفيف عبء المرض. فلا يزال يتعيَّن على راسمي السياسات خارج القطاع الصحي الاعتراف بأن الصحة جزء لا يتجزأ من التنمية المضمونة الاستمرار، كما لا يزال يتعيَّن على وزارات الصحة اتِّخاذ دَوْر توجيهي لسائر الوزارات والقطاعات في هذا الصدد.

ويواجه الأفراد، والسكان، والحكومات معاً تحدِّي المخاطر الصحية، ويتشاطرون المسؤولية عن تقليصها، سعياً إلى تحقيق حياة صحية مديدة. وحتى الآن، فإن معظم الاستراتيجيات الهادفة إلى تقليص المخاطر الصحية، باستثناء القليل جداً منها، كمبادرة التحرُّر من التبغ، هي موجَّهة نحو الأفراد، وإلى حدّ ما نحو المجتمعات. وعلى الرغم من أنه في غير مقدور الحكومات أن تقلّص هذه الأخطار إلى نقطة الصفر، فإن بوسعها اتِّخاذ تدابير داعمة تستهدف بها تقليص هذه الأخطار إلى مستوى مقبول.

الاهداف الستة العامة لوزارة الصحة :
تعزيز صحة الانسان .
الوقاية من المرض .
توفير الخدمات العلاجية .
توفير خدمات التأهيل .
توفير الخدمات الاسعافية .
التعليم الصحي المستمر .

إن مفهوم تعزيز الصحة :Health  Promotion Concept   هي المحافظة على صحة الانسان ليكون أكثر صحة وعافية , دون اللجوء للوقاية , من خلال غرس القيم الايجابية المرغوبة . إذن نستطيع القول ( أن التعزيز خير من الوقاية )


إن من ابرز فوائد التنظيم أنه يعتبر أول تنظيم على مستوى الشرق الاوسط , ودليل على اهتمام الوزارة بصحة الانسان , كما يسهم في خفض تكاليف الخدمات الوقائية والرعاية العلاجية والتأهيل والاسعافية .الاستثمار الحقيقي بصحة الانسان , وتفعيل  وترجمة أول هدف من أهداف الصحة عملياً., صيانة والحفاظ على صحة الانسان , تحسين الحالة الصحية للمجتمعات . هذه الخدمة من الخدمات الاساسية للمجتمع والفرد التي لم تفعل منذ نشأة الوزارة وهي هدف رئيسي أصيل من اهداف الجهاز الصحي .

هذا التنظيم سوف يلم شتات الانشطة والخدمات المبعثرة وتنظيمها .يساعد على الاستفادة من الطاقات والامكانات الغير مستغلة وتفعيلها , و لن يترتب على ذلك اعباء مالية مباشرة على الوزارة . كما أن العائد المتوقع من التكلفة ثابت علميا.


  إنشاء وكالة مساعدة  مستقلة . فهذه الوكالة يجبان تمثِّل كياناً مستقلا ومن الضروري أن يشمل هذا الاستقلال مختلف الجوانب الوظيفية والمالية والإدارية لأجهزة الرقابة المالية العليا

أن مهام الوكالة المساعدة لتعزيز الصحة , دراسة الضواهر والسلوكيات ذات العلاقة بيبيئة وصحة الانسان. نشر ثقافة التعزيز بين اوساط المجتمع. تأصيل مفهوم واهمية التعزيز للعامة . البحث عن الاساليب والنماذج المثلى من تجارب الدول والمؤسسات في مجال تعزيز الصحة .التنسيق الفعال مع الجهات التي تقدم خدمات التعزيز لغرض التكامل .البحث عن السبل الاكثر جدوى للحد من الاعتماد على الخدمات الوقاية والعلاجية .
 مبررات انشاء الوكالة :ارتفاع حدوث وانتشار امراض العصر من ضغط وسكر وسمنة , سوء التغذية واضطرابات النمو عند الاطفال , المشاكل السلوكية عند البالغين .

Ø       تفادي  أوالتقيل من الاخطاء الطبية .أن التحدي في التعزيز والوقاية وليس العلاج والتأهيل .أن كثير من الامراض من الممكن وقايتها.
الاحتياج من الموارد : من حيث القوى العاملة وكيل مساعد لتعزيز الصحة , مستشارين في الخدمات التعزيزية, تمثيل في صحة المناطق كمساعد المدير العام لشؤون التعزيز . وبحكم بداية المشروع فلا بد من تخصيص مخصصات مالية .